الشهيد الأول

271

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والآلات من العلوم وغيرها ، وكون الفعل ممّا يستحقّ به الثواب ، بأن يكون واجباً أو مندوباً ، وكون الثواب على ذلك الفعل مستحقّاً ، ويعلم أنّه تعالى سيفعله ، وأن يقصد تعالى بذلك الإيصال إلى الثواب حتّى يكون تعريضاً ؛ فإنّ الغرض من التكليف التعريض للمنافع ، وإنّما يتمّ بما تقدّم . وأمّا المكلّف فيشترط تمكّنه من إيقاع الفعل على الوجه المطلوب منه ، فإن كان ما يتوقّف عليه من فعله تعالى وجب فعلُه ، كالقدرة والعقل ، وإن كان من العبد - كالإرادة والكراهة - لم يجب عليه تعالى فعلها ، لكن يجب أن يلزمه فعلها ، وإن كان ممّا يصحّ استناده إليه تعالى وإلى العبد نحو كثير من العلوم والآلات جاز أن يفعله الله تعالى ، وأن يلزمه بفعله . وأمّا الفعل فشرطه الإمكان ، وصحّته من المكلّف ؛ إذ لا تأثير لصحّته من الغير في صحّته منه ؛ فإنّه يجري مجرى المستحيل وصحّته منه على جهة الاختيار ، وأن يكون الفعل حسناً ، وأن يحصل له صفة زائدة على الحسن بأن يكون فرضاً أو نفلًا . ويشترط في الواجب زيادة حصول وجهٍ يقتضي وجوبه ؛ إذ ما لا وجه لوجوبه يقبح إيجابه ، ويجري مجرى تحسين القبيح وتقبيح الحسن ؛ ولهذا لو أوجب كفران النعمة لم يصر ذلك واجباً . وأمّا الأمر فيشترط تقدّمه على وقت الفعل ، بحيث يتمّ الغرض في الأمر بذلك التقدّم من دلالته على وجوب الفعل ، وترغيب فيه ، وبعث عليه ، وما زاد على ذلك من التقدّم فلا بدّ فيه من مصلحة زائدة . وهل يشترط تمكين المأمور من الفعل وإزاحة علّته من حين الأمر المتقدّم إلى حين الفعل ؟ الحقّ عدمه ، إذا تضمّن التقدّم مصلحةً لبعض المكلّفين فيصحّ أمر العاجز إذا علم الله تعالى أنّه سيتمكّن حال الحاجة . [ تهذيب الوصول ، ص 119 - 120 ] أقول : هذه شرائط حسن الأمر ، فيقبح مع عدمها أو بعضها ، وللأمر أركان ثلاثة : آمر ، ومأمور ، ومأمورٌ به . والشروط راجعة إليه نفسه ، وإلى كلّ واحد من